محمد عزة دروزة
235
التفسير الحديث
تعليق على جملة * ( وجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ) * ولقد تعددت الأقوال والروايات في مفهوم ومدى العقيدة التي حكتها الآية الأولى « فمنها أن كلمة * ( الْجِنَّةِ ) * تعني الملائكة لأنهم مغيبون لا يرون ، وأن الآية بسبيل التنديد بعقيدة المشركين بأن الملائكة بنات اللَّه . ومنها أن الجنة قبيل من الملائكة الذي منه إبليس . ومنها أنها تعني عقيدة إشراك الجن مع اللَّه وعبادتهم . وهي ما ذكرت في آية سورة الأنعام [ 100 ] السابقة ومنها أن اللَّه أصهر إلى الجن فكان الملائكة نتاج ذلك . ونحن نستعبد أن يكون المقصود أحد القولين الأولين ونرى القولين الأخيرين أوجه بل ونرى أن مضمون الآية يجعل الرجحان للقول الأخير منهما . وقد ذهب إلى ذلك الزمخشري وأبو السعود وابن كثير في تفسيرهم للآية . ونص الرواية التي أوردها الأخير « قال مجاهد قال المشركون : الملائكة بنات اللَّه ، فقال أبو بكر : فمن أمهاتهن ؟ قالوا : بنات سروات الجن » . وفي هذه العقيدة العربية إذا صحت الروايات التي قد تلهم الآية صحتها طرافة في مجال الخيال الديني . فالجن ناريون والملائكة نورانيون ومصاهرة اللَّه للجن صفّت من نارهم نورا فكان منه الملائكة . إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ‹ 160 › فَإِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ ‹ 161 › ما أَنْتُمْ عَلَيْه بِفاتِنِينَ ‹ 162 › إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ‹ 163 › . « 1 » فاتنين : مضلين . « 2 » صال الجحيم : الذي أهّلته أعماله ليكون من أهل النار أو يصلى النار .
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والطبرسي وابن كثير والزمخشري والبغوي والخازن .